محمد أبو زهرة
3568
زهرة التفاسير
الحق ، مِنَ هنا بمعنى « بدل » فالحق وهو الأمر الثابت الذي لا ريب فيه لا يطلب بأدلة ظنية بل لا يطلب إلا ببينات قاطعة ، فمعنى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أن الظن لا يغنى شيئا بدل الأدلة الحق القطعية . هذه الآية الكريمة تؤكد حقيقتين ثابتتين : أولاهما : أن ما ينتحله أهل الكتاب والمشركون - بشكل عام - والوثنيون مبنى على أوهام أوجدت ظنونا جعلوا منها عقائد تعقبوا لها وكأنها حقائق لها براهين أذعنوا لها فما ظنوا إلا ظنا . ثانيهما : أن التعصب قد يبنى على أوهام وظنون بل إنه سيطرة أوهام وضعف في النفوس وليس بإيمان صادق . وقد ختم اللّه سبحانه وتعالى الآية بقوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ، وفي هذا تأكيد لعلم اللّه بهم في ظنونهم وأعمالهم وحركات نفوسهم ، وقد أكد هذا سبحانه أولا : بالجملة الاسمية ، وثانيا : ب « إنّ » المؤكدة ، وثالثا : بالصفة . القرآن هو المعجزة الكبرى يقول تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 )